السيد الطباطبائي
19
رسالة الولاية
تغيّر حالنا وسراية ذلك إلى أعمالنا البدنية من حضور القلب والخشوع والخضوع ما لا نجده في الصلاة البتة ، وقد حضرنا فيها عند ربّ الملوك . ولو أشرف على شخصنا ملك من الملوك ، وجدنا ما لا نجده في أنفسنا ؛ ونحن نعتقد أنّ اللّه - سبحانه - يرى ويسمع ، وأنّه أقرب إلينا من حبل الوريد . ونعتمد على الأسباب العادية التي تخطئ وتصيب ، اعتمادا لا نجد شيئا منه في أنفسنا ؛ ونحن نعتقد أنّ الامر بيد اللّه - سبحانه - ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد . ونركن إلى وعد إنسان ، أو عمل سبب ، ما لا نركن جزءا من ألف جزء منه إلى مواعيد اللّه - سبحانه - فيما بعد الموت والحشر والنشر . وأمثال هذه التناقضات لا تحصى في اعتقاداتنا وأعمالنا ، وكلّ ذلك من جهة الركون إلى الدنيا . فان انكباب النفس على المقاصد الدنيوية ، يوجب قوة حصول صورها في النفس ، على انّها متسابقة إليها ، تدهل صورة ، وتتمكن صورة ، وتخرج أخرى آنا بعد آن . وذلك يوجب ضعف صور هذه الأصول والمعارف الحقّه ، فيضعف حينئذ تأثيرها بإيجاد لوازمها عند النفس ؛ وحبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة . وهذه الطائفة لا يمكنها من الانقطاع إلى اللّه - سبحانه - أزيد من الاعتقادات الحقّة الاجمالية ، ونفس أجساد الاعمال البدنية التي توجب توجّها مّا وقصدا مّا في الجملة إلى المبدء - سبحانه - في العبادات . ثم إنّا إذا تأمّلنا في حال هذه الطبقات الثلاث ، وجدناها تشترك في أمور ، وتختصّ بأمور . فما يمكن أن يوجد من أنحاء التوجه والانقطاع في الطبقة الثالثة ، يمكن أن يوجد في الأولين من غير عكس . وما يمكن أن يوجد في الثانية ، يوجد في الأولى من غير عكس .